ابن ميثم البحراني

409

شرح نهج البلاغة

أقول : هو البرج بالباء المضمومة والجيم . وقبّحه اللَّه : نحّاه عن الخير . وأثرم : ساقط الثنية . والضئيل : الصغير الحقير النحيف . ونعر : صاح . ونجم : طلع . وكان البرج شاعرا مشهورا من شعراء الخوارج نادى بشعارهم بحيث يسمعه عليه السّلام فزجره وقبّحه ودعاه بآفته إهانة له وانتقاصا كما هو العادة في إهانة ذوى العاهات بذكر آفاتهم ، وكنّى بضئولة شخصه عند ظهور الحقّ عن حقارته في زمن العدل بين الجماعة وخمول ذكره - وظهور الحقّ زمان قوّة الإسلام وقبل ظهور الفتن وقوّة الباطل - ، وبخفاء صوته عن عدم الالتفات إلى أقواله وحقارته ، واستعار لفظ النعير لظهور الباطل ملاحظة لشبهه في قوّته وظهوره بالرجل الصائل الصائح بكلامه عن جرأة وشجاعة ، وشبّه ظهوره بين الناس وارتفاع ذكره عند ظهور الباطل وقوّته بظهور قرن الماعز في السرعة بغتة : أي طلعت بلا شرف ولا شجاعة ولا قدم بل على غفلة كنبات قرن الماعز ومن البلاغة تشبيه من يراد إهانته بالمهين الحقير وتشبيه من يراد تعظيمه بالعظيم الخطير ، وباللَّه التوفيق . 184 - ومن خطبة له عليه السّلام روى أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام - يقال له : همام - كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثم قال : يا همّام اتّق اللَّه وأحسن فإنّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذين هم محسنون ) فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم قال : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ وتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ - غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ - لأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ - ولَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ